ابن حمدون
162
التذكرة الحمدونية
« 416 » - كتب عبد الحميد عن مروان بن محمد إلى الوليد بن يزيد يهنّئه بالخلافة : أصلح اللَّه أمير المؤمنين وبارك له في ما صار إليه من ولاية عباده ، ووراثة بلاده ، فإنه لم يقم محمّل قطَّ بمثقل أعباء الخلافة أنهض بها ولا أقوى عليها من أمير المؤمنين ، زاد اللَّه في عمره ، وازداد لنا من جميل رأيه . ومنها : حتى آزره اللَّه بأكرم مناطق الخلافة ، وردّاه بأبهى أرديتها ، وقلَّده أعزّ سيوفها ، وعطف عليه المجتنبة من قلوب رعيّته وأهل بيته ، فقام بما رآه اللَّه أهله ، ثم حوى على منفسها ، ونهض بمثقلها مستقلَّا بما حمل منها ، ولو رامها سواه قعدت به واهيات القوى ضعيفات الحيل ومذمات [ 1 ] السجايا وفواضح [ 2 ] الهمم ، مثبتة [ 3 ] له ولايته في سابق القدر . فالحمد للَّه الذي اختار أمير المؤمنين لخلافته ، وقلَّده وثائق عرى دينه ، إحياء لشرائعه ، وذبّا له عمّن كاده فيه الظالمون له ، القاطعون لرحمه ، ثم جعل سعيه في ذلك خسرا عليهم وحسرة لهم ، إلى أن رفعه ووضعهم ، وأعزّه وأذلَّهم ، وأكرمه وأهانهم . فمن أقام على تلك الخسيسة من الأمر أوبق [ 4 ] نفسه ، وأوتغ دينه [ 5 ] ، وأسخط ربّه ، وعادى خليفته ، ومن عدلت به التوبة نازعا عن باطل إلى حقّ ، ومنصرفا عن ضلالة إلى هدى ، وجد اللَّه توّابا رحيما .
--> « 416 » تاريخ الطبري 2 : 1752 وأنساب الأشراف ( استانبول ) 2 : 319 وهي الرسالة رقم 61 ، ص : 298 في كتاب « عبد الحميد الكاتب وما تبقى من رسائله » وبين النصين اختلافات واضحة .